ابن هشام الأنصاري

349

مغنى اللبيب

( ها ) على ثلاثة أوجه : أحدها : أن تكون اسما لفعل ، وهو خذ ، ويجوز مد ألفها ، ويستعملان بكاف الخطاب وبدونها ، ويجوز في الممدودة أن يستغنى عن الكاف بتصريف همزتها تصاريف الكاف ، فيقال " هاء " للمذكر بالفتح و " هاء " للمؤنث بالكسر ، و " هاؤما " و " هاؤن " و " هاؤم " ومنه ( هاؤم اقرأوا كتابيه ) . والثاني : أن تكون ضميرا للمؤنث ، فتستعمل مجرورة الموضع ومنصوبته نحو ( فألهمها فجورها وتقواها ) . والثالث : أن تكون للتنبيه ، فتدخل على أربعة ، أحدها : الإشارة غير المختصة بالبعيد نحو " هذا " بخلاف ثم وهنا بالتشديد وهنالك . والثاني : ضمير الرفع المخبر عنه باسم إشارة نحو ( ها أنتم أولاء ) وقيل : إنما كانت داخلة على الإشارة فقدمت ، فرد بنحو ( ها أنتم هؤلاء ) فأجيب بأنها أعيدت توكيدا ، والثالث : نعت أي في النداء نحو " يا أيها الرجل " وهي في هذا واجبة للتنبيه على أنه المقصود بالنداء ، قيل : وللتعويض عما تضاف إليه أي ، ويجوز في هذه في لغة بنى أسد أن تحذف ألفها ، وأن تضم هاؤها اتباعا ، وعليه قراءة ابن عامر ( أيه المؤمنون ) ( أيه الثقلان ) ( أيه الساحر ) بضم الهاء في الوصل ، والرابع : اسم الله تعالى في القسم عند حذف الحرف ، يقال ( ها الله ) بقطع الهمزة ووصلها ، وكلاهما مع إثبات ألف " ها " وحذفها . ( هل ) : حرف موضوع لطلب التصديق الايجابي ، دون التصور ، ودون التصديق السلبي ، فيمتنع نحو " هل زيدا ضربت " لان تقديم الاسم يشعر بحصول التصديق بنفس النسبة ، ونحو " هل زيد قائم أم عمرو " إذا أريد بأم المتصلة ، و " هل لم يقم زيد " ونظيرها في الاختصاص بطلب التصديق أم المنقطعة ، وعكسهما أم المتصلة ، وجميع أسماء الاستفهام فإنهن لطلب التصور لا غير ، وأعم من الجميع الهمزة فإنها مشتركة بين الطلبين .